ابن كثير
266
البداية والنهاية
والشوبك للملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل بن سيف الدين أبي بكر الكامل محمد بن العادل الكبير سيف الدين أبي بكر بن أيوب . وحصن جهيون وبازريا في يد الأمير مظفر الدين عثمان بن ناصر الدين مكورس ، وصاحب حماه الملك المنصور بن تقي الدين محمود ، وصاحب حمص الأشرف بن المنصور إبراهيم بن أسد الدين الناصر ، وصاحب الموصل الملك الصالح بن البدر لؤلؤ ، وأخوه الملك المجاهد صاحب جزيرة ابن عمر ، وصاحب ماردين الملك السعيد نجم الدين ايل غازي بن أرتق ، وصاحب بلاد الروم ركن الدين قلج أرسلان بن كيخسرو السلجوقي ، وشريكه في الملك أخوه كيكاوس والبلاد بينهما نصفين ، وسائر بلاد المشرق بأيدي التتار أصحاب هولاكو ، وبلاد اليمن تملكها غير واحد من الملوك ، وكذلك بلاد الجوكندي المغرب في كل قطر منها ملك . وفي هذه السنة أغارت التتار على حلب فلقيهم صاحبها حسام الدين العزيزي ، والمنصور صاحب حماه ، والأشرف صاحب حمص ، وكانت الوقعة شمالي حمص قريبا من قبر خالد بن الوليد ، والتتار في ستة آلاف والمسلمون في ألف وأربعمائة فهزمهم الله عز وجل ، وقتل المسلمون أكثرهم فرجع التتار إلى حلب فحصروها أربعة أشهر وضيقوا عليها الأقوات ، وقتلوا من الغرباء خلقا صبرا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، والجيوش الذين كسروهم على حمص مقيمون لم يرجعوا إلى حلب بل ساقوا إلى مصر ، فتلقاهم الملك الظاهر في أبهة السلطنة وأحسن إليهم ، وبقيت حلب محاصرة لا ناصر لها في هذه المدة ولكن سلم الله سبحانه وتعالى . وفي يوم الاثنين سابع صفر ركب الظاهر في أبهة الملك ( 1 ) ومشى الامراء والأجناد بين يديه ، وكان ذلك أول ركوبه واستمر بعد ذلك يتابع الركوب واللعب بالكرة .
--> ( 1 ) وفي الروض الزاهر : بشعار السلطنة ، وهي علامة السلطنة التي تصاحب السلطنة في المواكب وتشمل على ما أورده صبح الأعشى 2 / 127 - 4 / 8 . ا - الغاشية وهي غطاء للسرج من الجلد ومخروز بالذهب يحمله الركبدار أمام السلطان في المواكب وينقله من يد إلى يد طوال الطريق . ب - المظلة : من الحرير الأصفر تحمل فوق رأس السلطان في المواكب . ج - الرقبة : وهي طوق من أطلس أصفر مزركشة بالذهب ، تجعل على رقبة الفرس . د - الجفتاه : وهما اثنان من أوشاقية اصطبل السلطان عليهما قباءان أصفران من حرير وعلى رأسهما قبعتان من زركش وتحتهما فرسان أشهبان .